يحلّل محمد بازي سلوك الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه إيران، ويطرح سؤالًا شغل العالم خلال أسابيع: هل يأمر ترامب بشن هجوم عسكري على طهران؟ يكشف الكاتب كيف صعّد ترامب تهديداته ضد النظام الإيراني بالتزامن مع الاحتجاجات الشعبية الواسعة، ثم عاد وتراجع فجأة عن خيار التدخل العسكري، في خطوة عكست نمطًا متقلبًا في سياسته الخارجية، تحكمه الحسابات الشخصية واستعراض القوة أكثر من أي استراتيجية متماسكة.


يندرج هذا التحليل ضمن تغطية صحيفة الجارديان البريطانية، التي تابعت تحركات الإدارة الأميركية خلال التصعيد الأخير، وسلطت الضوء على التناقض بين خطاب ترامب العلني ومخاوف حلفائه الإقليميين، إضافة إلى موقف الرأي العام الأميركي الرافض لمغامرات عسكرية جديدة.


تهديدات عالية النبرة وتراجع محسوب

 

يشير الكاتب إلى أن ترامب لوّح خلال أيام بخيار الضربة العسكرية، ووجّه رسائل مباشرة إلى الإيرانيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، دعاهم فيها إلى مواصلة الاحتجاجات والسيطرة على مؤسسات الحكم، ملمّحًا إلى قرب تدخل أميركي. أوحى هذا الخطاب بأن الرئيس يميل إلى استخدام القوة، خاصة مع اقتراب إحاطته من وزارة الدفاع حول سيناريوهات الهجوم.


لكن سرعان ما غيّر ترامب نبرته، وأعلن تلقيه تطمينات من مصادر وصفها بالمهمة، تفيد بتوقف السلطات الإيرانية عن قتل المتظاهرين وعدم المضي في تنفيذ إعدامات. لعبت، بحسب المقال، ضغوط حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط دورًا محوريًا في هذا التراجع، إذ حذّرت دول مثل السعودية وقطر وعُمان وتركيا من أن أي ضربة على إيران قد تشعل صراعًا إقليميًا واسعًا، وتفتح الباب أمام موجات لجوء وانهيار داخلي شامل.


يرى الكاتب أن هذه الدول، رغم خلافاتها مع طهران، تخشى ردودًا انتقامية تطال أراضيها ومصالحها، كما تخشى تداعيات اقتصادية وأمنية يصعب احتواؤها. في المقابل، واصل النظام الإيراني قمع الاحتجاجات بعنف، وفرض عزلة شبه كاملة عبر قطع الاتصالات، ما ترك الإيرانيين عالقين بين القمع الداخلي واحتمال تدخل خارجي.


هاجس الهيبة وشبح فقدان الوجه

 

يؤكد المقال أن ترامب لم يغلق باب التصعيد نهائيًا، ويشير إلى احتمال لجوئه إلى خيارات أقل وضوحًا، مثل الهجمات السيبرانية، للحفاظ على صورته بعد أن رسم «خطًا أحمر» علنيًا. يوضح الكاتب أن ترامب حاصر نفسه بخطابه، خاصة بعد تعهده بالتدخل إذا واجه المتظاهرون السلميون القتل.


يستحضر التحليل تجربة ترامب في ولايته الأولى، حين انتقد رؤساء سابقين بسبب ترددهم في استخدام القوة، وحرصه الدائم على الظهور بمظهر القائد الصارم الذي لا يتراجع. يربط الكاتب هذا السلوك بإعجاب ترامب بالقادة السلطويين، ونفوره من أي صورة توحي بالضعف، حتى لو قاد ذلك إلى تصعيد يهدد استقرار المنطقة وأسواق الطاقة العالمية، لا سيما مع خطر إغلاق مضيق هرمز.


يعرض المقال مثال فنزويلا بوصفه عاملًا مشجعًا لترامب، بعد عملية عسكرية خاطفة أسفرت عن إسقاط رئيسها ونقله إلى الولايات المتحدة. غذّى هذا الحدث نزعة ترامب إلى التهديد، ووسّع دائرة استعراضه للقوة، وصولًا إلى توجيه رسائل تحذير لدول أخرى في القارة الأميركية، بل وإثارة قلق أوروبي بعد تجديد مطالبه بالسيطرة على جرينلاند.


سياسة خارجية بلا بوصلة

 

ينتقل الكاتب إلى موقف الرأي العام الأميركي، ويبرز فجوة واضحة بين توجهات ترامب ومزاج ناخبيه. تعارض غالبية الأميركيين التدخلات العسكرية الخارجية، وترفض بشكل خاص أي هجوم على إيران، وهو ما يتناقض مع صورة «رئيس السلام» التي روّج لها ترامب خلال حملته وخطاب تنصيبه.


يسرد المقال سجل العمليات العسكرية خلال الولاية الثانية لترامب، ويشير إلى اتساع رقعتها، في تجاهل لإرهاق الداخل الأميركي وللإطار الدستوري الذي يمنح الكونجرس صلاحية إعلان الحرب. ينتقد الكاتب تبرير أنصار ترامب سلوكه بنظرية «الرجل المجنون»، ويؤكد غياب رؤية استراتيجية واضحة، مقابل حضور قوي للدوافع الشخصية والاستعراضية.


يختم المقال بالعودة إلى الملف الإيراني، ويصف سياسة ترامب تجاه طهران بالفوضوية والمتناقضة، منذ انسحابه من الاتفاق النووي، مرورًا بمحاولته فرض اتفاق جديد عبر التهديد، وصولًا إلى ضربات عسكرية قوضت فرص التفاوض. يرى الكاتب أن ترامب جمّد خيار الهجوم على إيران مؤقتًا، لكنه يحرص على إبقاء العالم في حالة ترقب دائم، مستعرضًا قدرته على استخدام القوة العسكرية متى شاء، وأينما شاء.

 

https://www.theguardian.com/commentisfree/2026/jan/16/trump-war-iran